النووي

76

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

صَاحِبُ « التَّهْذِيبِ » وَغَيْرُهُ . وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ : هُمَا سَوَاءٌ فِي الْفَضِيلَةِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَرْعٌ يُسْتَحَبُّ إِذَا وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى الْبَيْتِ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ وَيَقُولَ : اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً ، وَزِدْ مَنْ شَرَّفَهُ وَعَظَّمَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ ، أَوِ اعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَتَعْظِيمًا وَبِرًّا . وَيُضِيفُ إِلَيْهِ : اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ ، فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ . وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ مِنْ مُهِمَّاتِ الْآخِرَةِ وَالدُّنْيَا ، وَأَهَمُّهَا سُؤَالُ الْمَغْفِرَةِ . وَاعْلَمْ أَنَّ بِنَاءَ الْبَيْتِ رَفِيعٌ يُرَى قَبْلَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ فِي مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ : رَأْسُ الرَّدْمِ ، إِذَا دَخَلَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ . وَحِينَئِذٍ يَقِفُ وَيَدْعُو بِمَا ذَكَرْنَا . فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الدُّعَاءِ قَصَدَ الْمَسْجِدَ وَدَخَلَهُ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ ، وَهَذَا مُسْتَحَبٌّ لِكُلِّ قَادِمٍ بِلَا خِلَافٍ . وَيَبْتَدِئُ عِنْدَ دُخُولِهِ بِطَوَافِ الْقُدُومِ ، وَيُؤَخِّرُ اكْتِرَاءَ مَنْزِلِهِ وَتَغْيِيرَ ثِيَابِهِ إِلَى أَنْ يُفْرِغَ طَوَافَهُ . فَلَوْ دَخَلَ وَالنَّاسُ فِي مَكْتُوبَةٍ ، صَلَّاهَا مَعَهُمْ أَوَّلًا . وَكَذَا لَوْ أُقِيمَتِ الْجَمَاعَةُ وَهُوَ فِي أَثْنَاءِ الطَّوَافِ ، قَدَّمَ الصَّلَاةَ ، وَكَذَا لَوْ خَافَ فَوْتَ فَرِيضَةٍ أَوْ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ . وَلَوْ قَدِمَتِ الْمَرْأَةُ نَهَارًا وَهِيَ جَمِيلَةٌ ، أَوْ شَرِيفَةٌ لَا تَبْرُزُ لِلرِّجَالِ ، أَخَّرَتِ الطَّوَافَ إِلَى اللَّيْلِ ، وَلَيْسَ فِي حَقِّ مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ بَعْدَ الْوُقُوفِ طَوَافُ قُدُومٍ ، إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ دَخَلَهَا أَوَّلًا . وَيُسَمَّى طَوَافُ الْقُدُومِ أَيْضًا طَوَافَ الْوُرُودِ وَطَوَافَ التَّحِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ تَحِيَّةُ الْبُقْعَةِ . وَيَأْتِي بِهِ كُلُّ مَنْ دَخَلَهَا ، سَوَاءٌ كَانَ تَاجِرًا ، أَوْ حَاجًّا ، أَوْ غَيْرَهُمَا . وَلَوْ كَانَ مُعْتَمِرًا فَطَافَ لِلْعُمْرَةِ أَجْزَأَهُ عَنْ طَوَافِ الْقُدُومِ ، كَمَا تُجْزِئُ الْفَرِيضَةُ عَنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ .